47والليث بن سعد وابن المبارك النخعي والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن دون من رمي ببدعة أو شهر بلقب غير مرضي مثل الخوارج والروافض والمرجئة والجبرية والجهمية والمعتزلة وسائر الفرق الضالة. 1
وطبقاً لهذا التعريف الأخير يمكن القول بأن جميع فرق السنة هم من السلفية، مع وجود كل هذه الاختلافات الموجودة فيما بينهم. فمثلاً يعتبر أتباع أبيحنيفة أن أحمد بن حنبل مرجئيّ وضال ومنحرف، وأما أحمد بن حنبل فإنه يكفّر أبا حنيفة لأنه قائل بخلق القرآن. لقد كان أبو حنيفة على خلاف مع المنصور ولم يرتضِ خلافته، وبايع محمد بن عبد الله، ولذا فإنه حُبس في سجن المنصور ومات فيه، أما أحمد بن حنبل فإنه كان يؤمن بشرعية خلافة المنصور. 2 وفي ذات الوقت الذي تدبّ الخلافات بين هذه الفرق المتضادة في عقائدهم يصبح كل أتباعهم من السلفية!
وعلى أي حال فالوهابيون الذين يسمون طريقتهم بالسلفية يعتبرون كل من يخالفهم بأنهم خلفيّون، فهم يرون أن منهج المتكلمين والمعتزلة والماتريدية والأشاعرة هو منهج خلفيّ. 3
ويقارن ابن تيمية بين كلا المنهجين السلفي والخلفي فيقول: «طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم». 4
ويظهر من تعريف آخر للسلفي أنه عبارة عن منهج الصحابة أعم من المهاجرين والأنصار، فقد جاء أن: «المراد من تعبير السلفية هو اتباع طريقة السلف الصالح من هذه الأمة المسلمة، الذين هم أهل السنة والجماعة ومعنى ذلك هو الإجماع المحتج به لأنه الإجماع على اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم وآثاره باطناً وظاهراً واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، واتباع وصية رسول الله