48صلى الله عليه [وآله] وسلم في ذلك حيث قال: «
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي... ». 1
ولكنّ نفس هذا القائل كتب في موضع آخر: «الإجماع (إجماع المسلمين) وهم الجماعة أهل السنة الذين لا يجتمعون على ضلالة. والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح من القرون الثلاثة الأولى، وأما بعدهم فكثر الاختلاف وانتشرت الأمة». 2
والأعجب أن هذا الكاتب يقول: «لقد ابتعد أكثر الناس في زمن ابن مسعود (في القرن الأول) عن الجماعة». 3 فمن هؤلاء الأكثرية من الناس؟ وكيف للإجماع أن يتحقق، إذا رأينا أن بعضاً من التابعين كقدامة يقول: إن من عمل الصالحات أُبيح له شرب الخمر 4، وأن اختلاف المسلمين وقع منذ لحظة فراق الرسول(ص) 5، فهل من الممكن أن يتحقق اتباع لجميع الصحابة والتابعين إلى آخر القرن الثالث؟ وهل أن هؤلاء اتفقوا على شيء واحد طوالَ هذه المدة؟ مع أن بعض الصحابة قد صرّح بعد وفاة النبي بأنه لم يبقى شيء مما كان على عهد النبي إلى الآن، وأن جميع الآداب والسنن قد تغيّرت. 6
لقد افترق المسلمون بعد وفاة الرسول(ص) إلى فرقتين، فبعضهم كان يرى أن البحث في الأسماء والصفات الإلهية، والقضاء والقدر، هو من البدع، مثل عمر بن الخطاب وعبدالله بن عمر وزيد بن ثابت وجمع كثير من الصحابة والتابعين كسفيان الثوري والأوزاعي ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل، وبعض آخر كانوا يؤيدون بشدة مسألة البحث والنظر مثل علي بن