235
فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ
1
«
من أطاعكم فقد أطاع الله » 2، ومعنى حق الطاعة هو نفوذ الأوامر بين الناس ووجوب اتباع ارشاداتهم وتوجيهاتهم.
بعد هذا التوضيح حول عقيدة الشيعة في التفويض والولاية التشريعية نتعرض الآن إلى كلمات القفاري بالتحليل:
يقول: «من أصول التوحيد الإيمان بأن الله سبحانه هو المشرع وحده سبحانه... والشيعة تزعم في رواياتهم أن الله سبحانه وتعالى خلق محمّدًا وعليًّا وفاطمة... وفوّض أمورهم إليها». 3
بالالتفات إلى ما تقدم اتضح أن عقيدة الشيعة هي أن الله هو المشرّع فقط، وأن استعمال لفظ «الشارع» في حقّ النبي(ص) غير جائز، بل يختص ذلك بالله تعالى.
وكل واحد من علماء الشيعة ممن عرض لهذا البحث اعتبر أن التشريع في التفويض نوعاً من الشرك والإلحاد، وقد تقدم نقل كلماتهم.
والقفاري قد رجع إلى بحار الأنوار ج25، ص342 ورأى الأحاديث فيه إلا أنه لم ينظر أو لم يرد النظر إلى توضيح العلامة المجلسي في ص343 منه، حيث اعتبر العلامة بالصراحة أن التفويض في التشريع شرك وقال إن اعتقاد الشيعة ليس شيئاً غير التوحيد في التشريع. وعلى أي حال فالقفاري مصداق للشعر القائل:
قل للذي يدعي في العلم فلسفة t حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء
وأما بالنسبة للحديثين الذين أوردهما القفاري كشاهد على طعنه واتهامه للشيعة: «وفوض أمورها إليهم فهم يحلّون ما يشاءون ويحرّمون ما يشاءون» 4 و«
مَنْ أَحْلَلْنَا لَهُ شَيْئاً أَصَابَهُ مِنْ أَعْمَالِ الظَّالِمِينَ فَهُوَ لَهُ حَلَال » 5، فالجواب على ذلك:
أولاً: يحقّ لنا سؤال القفاري عن السبب في عدم مراجعته بيان العلامة المجلسي حول