234والنصارى لم يكونوا يعتقدون في كبار المعابد والكنائس أنهم الآلهة والخالقون والمفيضون للوجود، بل كانوا يرون أنهم أصحاب التشريع والتقنين فحسب، وفي الواقع كانوا يرون أن أولئك الأحبار والرهبان أرباب تشريعيون، بمعنى أن اختيار أمر تحليل الأمور وتحريمها بيد أعاظم المعبد والكنيسة. ولكن المسلمين كما يعتقدون أن أمر الخلقة والتكوين متعلق ومنتسب إلى الله فكذا التشريع والتقنين متعلق به، ولا يرون لأيٍّ كان حقاً في التقنين في عرض الله.
وبناء على هذا ففي نظر المسلمين تنحصر الربوبية التكوينية وكذا الربوبية التشريعية في الله وتختصّ به، وبناء على ثبوت الربوبية التشريعية لله فإن كل شؤون تدبير المجتمع وإدارته لابد من انتسابها إلى الله تعالى.
فعلم إذن أن حق التشريع والأمر والنهي بحسب عقيدة الشيعة منحصر بالله تعالى، والنبي والأئمة(عليهم السلام) يمكنهم الأمر والنهي في الأمور الجزئية والتنفيذية الحكومية من باب الإذن والإجازة الإلهية وبإمضاء الباري تعالى، ويكون ذلك في طول الأمر والنهي الإلهي لا في عرضه ومقابله، فدين النبي كامل ولم يبق منه شيء حتى يعطى التفويض للأئمة(عليهم السلام) فيقومون بجعل الأحكام من ذات أنفسهم، بل إن كل ما حكموا به فهو مأخوذ من نور الوحي والرسالة.
ولأنهم(عليهم السلام) لهم الولاية في التدبير والسياسة والحكومة وإجراء الأحكام الإلهية فالواجب على الناس أن يطيعوهم
وأن ينضووا تحت ولايتهم لا يكونوا عبيداً لهم 1، فالطاعة لهم طاعة لله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ