199أرحج من الحج المستحب، لكن الحج الواجب - حجة الإسلام - مقدم على كلّ شيء، وقد تقدم أنه لا يتحقق تعارض أبداً بين الواجب والمستحب، فإذا ما نذر شخص أن يذهب إلى كربلاء يوم عرفة فجميع مراجع التقليد للشعية يحكمون ببطلان نذره إذا كان مستطيعاً للحج؛ لأن الذهاب إلى كربلاء لا رحجان ولا استحباب له، وعليه الذهاب للحج. 1 وهذه من المسائل التي لا اختلاف فيها.
وأما ما قاله القفاري من أنهم يريدون بفعلهم هذا أن يصرفوا الناس عن الحج فهو ليس إلا افتراء واتهاماً وبثّاً للفتنة، وما ورد في روايات الشيعة إنما هو ترجيح زيارة الإمام الحسين على الحج المستحب. ولا إشكال أبداً في ترجيح أحد العملين المستحبين على الآخر إذا ما أُريد عقد المقارنة والمقايسة بينهما. هذا في الوقت الذي يقارن فيه القفاري - عمداً - بين زيارة كربلاء التي هي عمل مستحب وبين الحج الواجب، فيجعل الرجحان لزيارة كربلاء على الحج الواجب وينسبه إلى الشيعة ثم يحكم عليهم بالكفر والشرك.
والرواية التي نقلها عن معاوية بن وهب وتقول إنه كان يتمنى أنه لم يحج وأن يكون قد ذهب إلى كربلاء بدلاً عن ذلك 2 فهي:
أولاً: مرسلة سنداً ولا اعتبار لها، علاوة على وجود أفراد غير موثقين في سندها، فإذن هي ضعيفة السند من ناحيتين.
ثانياً: التمنّي الخاطئ لمعاوية بن وهب لا يصح نسبته إلى كل الشيعة.
ثالثاً: هناك قرائن وشواهد على أن مراد معاوية بن وهب الحج المستحب، فهو كان يتمنى أن يذهب إلى كربلاء عوضاً عن الحج المستحب. كما أن المقصود من الرواية التي تقول إن الناس لو علموا ما في ثواب زيارة الحسين(ع) لتركوا الحج، هو الحج المستحب. 3
وأما مسألة أولاد الزنا؛ فأولاً: إن ما جاء في الحديث هو وجود أولاد زنا بين من يقف في