192الشريفة والروايات، حتى إننا أوردنا من كتب السنة ما يدل على ذلك.
فما قاله القفاري من أن «الاستغاثة لا تجوز إلا بالله» 1 لم يأتِ عليه بدليل، لكنا أقمنا الدليل وقلنا إن الاستغاثة بأولياء الله بعنوان أنهم يقومون بالدعاء للشخص جائزة. والعجيب من القفاري أنه ولأجل أن يتهم الشيعة بالكفر والشرك توسل إلى حذف صدر وذيل بعض الروايات حتى يتمكن من جمع الشواهد لنفسه على هذا الاتهام، فهو مع كونه أحأل مراراً إلى الصفحات 33 و37 من الجزء 94 من بحار الأنوار كأنه لم يطالع الصفحة 34 التي نقل فيها العلامة المجلسي دعاء التوسل الذي جاء فيه:
«
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا انْتَقَمْتَ لِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَغَشَمَنِي وَآذَانِي وَانْطَوَى عَلَىَّ ذَلِكَ وَكَفَيْتَنِي بِهِ مَئُونَةَ كُلِّ أَحَدٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَلِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا كَفَيْتَنِي مَئُونَةَ كُلِّ شَيْطَانٍ... اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَابْنِهِ جَعْفَرٍ إِلَّا أَعَنْتَنِي بِهِمَا عَلَى طَاعَتِكَ وَرِضْوَانِكَ وَ بَلَّغْتَنِي بِهِمَا مَا يُرْضِيك... ». 2
فكل هذا الدعاء هو عبارة عن طلب الداعي جميع حوائجه من الله لا الأئمة، ولم يجعل الأئمة إلا وسيلة وواسطة عند الله، ففي أي مقطع من هذا الدعاء إثبات الصفات الإلهية للأئمة؟!
يقول القفاري:
«وهناك «رقاع» تكتب، وتوضع على قبور الأئمة، لأن قبور الأئمة وأضرحتهم التي لا تنفع ولا تضر هي - بزعمهم - مناط الرجاء ومفزع الحاجات». 3 ثم ذكر رواية كشاهد على مدعاه تقول: «إذا كان لك حاجة إلى الله عزّ وجلّ فاكتب رقعة على بركة الله، واطرحها على قبر من قبور الأئمّة إن شئت، أو فشدّها واختمها واعجن طينًا نظيفًا واجعلها فيه، واطرحها في نهر جارٍ، أو بئر عميقة، أو غدير ماء، فإنّها تصل إلى السّيّد(ع) وهو يتولّى قضاء حاجتك بنفسه». وفي هذه العبارة صراحةً أن صاحب القبر - لا نفس القبر - هو من يقضي الحاجة،