177
فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
1
، فالذهاب إلى رسول الله ليدعو للناس مدعاة للمغفرة الإلهية. مضافاً إلى أن الأنبياء والأئمة: هم مجاري الفيض الإلهي، وأن التوسل بهم توسل بالله تعالى؛ لأنه لا أحد يطلب منهم بعنوان الاستقلال، بل بعنوان أنهم مقربون عند الله، كما أنهم لا يقضون حوائج أحد بل هم وسيلة إلى الله القاضي للحوائج.
وجواب السؤال الثاني هو أن الدعاء بلا واسطة ومن دون توسل واستغاثة بالأنبياء وإن كان صحيحاً، إلا أنه لا ينافي وجود طريق آخر للوصول إلى مطلوب الشخص وحاجته بحيث يكون هذا الطريق أفضل وأسرع في الإيصال إلى المطلوب وأقرب في الإجابة، وذلك من خلال التوسل بهم لأن الله جعلهم وسيلة إليه.
7 - الدليل الآخر للوهابيين التمسك بالآية الشريفة إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ 2، فهي تحصر الاستعانة بالله كما حصرت العبادة به تعالى أيضاً.
والجواب:
أن حصر العبادة [بالله] صحيح، وأن عبادة غير الله حرام، لكن المتوسِّل بالنبي لا يعبده؛ لأنه قد تقدم أن شرط العبادة أن يكون العابد معتقداً بربوبية المعبود وألوهيته، ولا أحد يعتبر النبي رباً ولا إلهاً.
وأما حصر الاستعانة بالله فصحيح وهو لا ينافي الاستعانة بالأسباب؛ لأن الأسباب لو كانت مستقلة في التأثير لكانت الاستعانة في هذه الحالة منافية مع الاستعانة بالله تعالى وتكون على خلاف الآية الشريفة. أما إذا لم نعتبر هذه الأسباب مستقلة بل قلنا لا مؤثر في الوجود إلا الله، لم يلزم من هذه الاستعانة حينئذ أي تنافٍ مع التوحيد في الاستعانة. كما أن القرآن يقول: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاٰةِ 3، ومن المعلوم أن الصبر والصلاة غير الله، ومع ذلك لا منافاة مع التوحيد، وعلى هذا فالملاك في التوحيد والشرك في الاستعانة هو الاستقلال في الأسباب