159الله وشعره ووضوئه، وهي موجودة في الصحيحين وحديث عثمان بن حنيف الذي رواه الترمذي وابن ماجة والنسائي بسند صحيح «
أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه [وآله]وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، قال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك. قال: فأدعه. قال فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة... »... وظل الأمر على ذلك حتى جاء الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى ففرق بين التوسل بالأنبياء والصالحين في حال حياتهم والتوسل بهم بعد موتهم. فأجاز ذلك بهم في الحالة الأولى وحرمه في الحالة الثانية. ولا ندري لهذا التفريق أي مستند يرجع إلى عصر السلف... . 1
وفي الواقع إن التوسل أو الاستغاثة أمر شبيه بطلب الشفاعة، مع فارق هو أن الشفاعة ترتبط بالآخرة والتوسل أو الاستغاثة في الدنيا، بمعنى أن يطلب في الدنيا من فرد عظيم مقرّب عند الله بأن يدعو له لأن يهب الله له نعمة أو يبعد عنه عذاباً.
وليس معنى التوسل أن نطلب العمل أو الحاجة من شخص النبي أو الولي، بل نطلب منه أن يدعو الله لقضاء تلك الحاجة.
ويستفاد من الآيات القرآنية الشريفة أن الملائكة يدعون ويستغفرون للناس ويطلبون من الله غفران ذنوبهم 2، كما أن بعض الأنبياء كانوا يدعون للناس. 3 وقد أمر الله في عدة آيات شريفة من النبي الأكرم(ص) أن يستغفر للناس. 4
قال العلامة الأميني(رحمة الله):
وأمّا الاستغاثة والنداء والانقطاع وما أشار إليها فلا تعدو أن تكون توسّلًا بهم إلى المولى سبحانه، واتِّخاذهم وسائل إلى نُجح طلباتهم عنده جلّت عظمته، لقربهم منه