157هي كيفية هذه الزيارة التي كانت سنة رسول الله(ص)؟ وكيف يمكن توجيه الخطاب بهذا السلام مع ضمير المخاطب إلى الموتى الذين لا حياة لهم بنظر الوهابية؟!
التوسل والاستغاثة
التوسل في اللغة بمعنى ما يُتقرّب به إلى الغير 1، والوسيلة يراد بها ما يكون سبباً للوصول إلى شيء آخر والتقرّب إليه، وجمْعُه وسائل، وقد جاء في الأحاديث بمعنى القرب إلى الله. 2 والمراد بالتوسل إلى الله أداء العمل الصالح ليكون وسيلة للتقرب إليه تعالى. 3
وكلما استعمل «التوسل» في اصطلاح علم الكلام والتفسير أريد به «كل شيء يعتمده الإنسان للوصول إلى الهدف» 4، ويمكن أن يقال إن التوسل يقصد منه أن يبعث الإنسان بشيء إلى الله ليكون وسيلته في قبول عمله. 5
والاستغاثة تعني نداء الشخص وطلب العون منه في موارد المحنة، وإذا لم توجد محنة فيكون نداءٌ لا استغاثة، وتعدّ الاستغاثة في الأدب العربي من أنواع النداء، وتعني طلب المساعدة من المنادى. 6 والكلمات التي تكون من قبيل التوسل والاستغاثة والاستعاذة والتشفّع والاستعانة والتبرّك والتجوّه والجاه والتوجّه هي مترادفة تقريباً وتعني أن يكون للإنسان وسيلة عند الله.
وبالنظر إلى أن نظام العالم قائم على الأسباب والمسببات والعلة والمعلول، فإن الله تعالى قد جعل لكل شيء سبباً 7، وليست تلك الأسباب بمستقلة في التأثير، بل كلها تعمل بإذن الله، فإرادة الله التكوينية اقتضت أن تكون النار مثلاً سبباً للإحراق، والماء سبباً للبرودة أو إطفاء