140فروع الدين متى ما قيست مع أصول الدين، تقدمت أصول الدين عليها وكان الترجيح لها، ولهذا لو قورنت الصلاة والزكاة مع التوحيد لكان من الواضح تقدم التوحيد لأنه يتعلق بالعقيدة، وكذا لو قسنا بين الصلاة والزكاة والنبوة لكان الأمر أيضاً على هذا المنوال.
الثانية: يستفاد من هذه الروايات أن الولاية مقدمة على الصلاة، لكن لو تمت المقارنة بين التوحيد والنبوة والولاية لكان من الواضح تقدم التوحيد والنبوة على الولاية، لأن الولاية متفرعة عليهما، وهما أصل لها.
الثالثة: المقصود من الإسلام في هذه الروايات أعلى درجات الإسلام أي «الاعتقاد بجميع ما جاء به النبي(ص)» 1، لكن أصل الشهادتين والدخول في الإسلام ليس مشروطاً بالولاية.
الرابعة: يستفاد من بعض هذه الروايات أنه ليس من الصحيح كون الولاية شرطاً لقبول الصلاة والصوم والحج والزكاة، وأن تلك العبادات مشروطة بها، بل المستفاد من تلك الروايات أن الإسلام عبارة عن مركّب لو انتفى منه جزء لانتفت الأجزاء الأخرى أيضاً، فالولاية بدون الصلاة ليست ولاية، كما أن الصلاة بلا ولاية ليست بصلاة؛ كالرواية التي يقول فيها الإمام الصادق(ع): «
أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا ». 2
الخامسة: وإن كان المعروف أن الولاية تعتبر شرطاً للتوحيد العبادي إلا أن المستفاد من بعض الروايات أن طاعة الله والتوحيدَ العبادي شرط لقبول الولاية، وأنه بدون الطاعة لله لا تكون الولاية ولاية. 3
بالنظر لما تقدم يُعلم أن الله تعالى عندما يأمر بولاية أهل البيت ويعرّفهم إنما هو لأجل أن يأخذ المسلمون أحكامهم عنهم، فإذا ما تركهم البعض واستنبط أحكامه وفقاً للقياس