139
الفصل الثاني: شرط قبول الأعمال
الإيمان والاعتقاد الصحيح شرط لقبول الأعمال، ولا يكون العمل صحيحاً بدون الاعتقاد، فمثلاً من لا يعتقد بالله عمله غير صحيح؛ لأن قصد القربة واجب في كل عمل عبادي، ومن لا يعتقد بالله لا يتوفّر على قصد القربة، وأما من يعتقد بالله فمن الممكن أن يكون عمله صحيحاً ومقبولاً، وقد يكون عمله صحيحاً إلا أنه غير مقبول، فمثلاً المسلم الشارب للخمر أو العاقّ لوالديه عمله العبادي صحيح لكنه غير مقبول.
وقد نقلت في الكتب الشيعية روايات كثيرة جداً تدلّ على أن شرط قبول الأعمال الاعتقاد بولاية الأئمة(عليهم السلام)، كالرواية المنقولة عن الإمام الباقر(ع) حيث يقول: «
بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْوَلَايَةِ وَلَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ ». 1
وطبقاً لهذه الروايات فإن أعمال من لا يعتقد بالولاية وإن كانت صحيحة وغير باطلة 2 إلا أنها غير مقبولة من الله؛ لأنها تفتقد شرط القبول والعروج. 3
وهنا لابد من التدقيق في عدة نكات:
الأولى: إن هذه الروايات عقدت المقارنة بين أربعة أمور تتعلق بالأعمال وترتبط بفروع الدين مثل الصلاة والصوم والحج والزكاة، مع أمر واحد مرتبط بالاعتقاد، ومن الواضح أن