118وبعبارة أخرى إن الملاك والميزان في التوحيد والشرك هي قضية الإيمان بالإذن الإلهي بِإِذْنِ اللّٰهِ ، فحتى لو آمن الفرد بنظام الأسباب والمسببات والعلة والمعلول لكنه كان يرى بأن كل مؤثر في تأثيره إنما يؤثِّر بإذن الله وأن الله مِنْ وَرٰائِهِمْ مُحِيطٌ فإن مثل هذه العقيدة توحيدية.
وبعبارة أخرى أيضاً: إذا اعتقدنا بأن كل مؤثِّر إنما هو (مِنْه) ومتّجه (إليه) إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ فاعتقادنا هذا توحيد، وأما إذا لم يلتفت الفرد إلى كون الأشياء (من الله) ونظر إلى كل شيء باعتباره موجوداً في نفسه ومستقلاً بلا اعتقاد أنه من طَرَف الله، فإنه سيكون مشركاً.
يقول السيد جعفر الدارابي الكشفي(رحمة الله):
الميزان في الشرك والتوحيد هو وجود الدليل والبرهان وعدمهما، فإذا وجد الدليل على وساطة الشيء وتعظيمه كانت طاعته وتعظيمه عين التوحيد، مثل السجود لتعظيم آدم في ضمن طاعة الله، ومثل تعظيم الرسل والأنبياء(عليهم السلام) والعلماءِ الربانيين وطاعتهم فطاعتهم وتعظيمهم عين التوحيد وذلك تعظيم لله وطاعة له.
وإذا فُقد الدليل فهو عين الإشراك، مثل بقية أقسام ومراتب الشرك، وإن كان يَظهر في صورة التوحيد. ومن هنا كان الرد على الرسول والأئمة(عليهم السلام) وعلماء الحق الذين قام الدليل على وجوب طاعتهم وتسليم لأمرهم، إشراكاً. 1
هذا الملاك الذي أفاده الكشفي(رحمة الله) جيد من جهة تمييز التوحيد العبادي عن الشرك في العبادة، لكنه لا يمكن أن يحدّد الملاك لتشخيص سائر أقسام الشرك.
فعل سبيل المثال لا يمكن لتشخيص التوحيد والشرك في الربوبية أن يقال لو كان المدبّر للعالم هو الرسول الأعظم(ص) لكان توحيداً، بينما لو كان المدبر هي النجوم لعُدّ شركاً، وأن نجعل الفارق بين الاثنين هو وجود الدليل والبرهان وعدمهما، بل يلزم القول إن العالم لو