108بالوحدانية مع الإشراك في العمل متناقضان لا يجتمعان فالإله تعالى لو كان واحداً فهو واحد في جميع صفاته ومنها المعبودية لا شريك له فيها». 1
وقال الشيخ الطوسي(رحمة الله) في ذيل الآية الأخيرة من سورة الكهف:
« وَ لاٰ يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ الله أحداً غيره: من ملك ولا بشر ولا حجر، ولا مدر ولا شجر، فتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً». 2
وقال الشيخ الطبرسي(رحمة الله) في ذيل الآية 18 من سورة يونس: «و يعبد هؤلاء المشركون الأصنام التي لا يضرهم إن تركوا عبادتها و لا تنفعهم إن عبدوها». 3
وعلى أي حال فإن الشرك في العبادة هو أوّل الذنوب الكبيرة وأكبرها، وبحسب التعبير القرآني هو ظلم عظيم، و«عظمة كل عمل بعظمة أثره، وعظمة المعصية بعظمة المعصي، فإن مؤاخذة العظيم عظيمة، فأعظم المعاصي معصية الله، لعظمته وكبريائه فوق كل عظمة وكبرياء، بأنه الله لا شريك له، وأعظم معاصيه معصيته في أنه الله لا شريك له، وقوله: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » حيث أطلق عظمته من غير تقييد بقياسه إلى سائر المعاصي يدل على أن له من العظمة ما لا يقدّر بقدر» 4، ولعل السبب وراء جعل عبادة غير الله تعالى أعظم الظلم هو أن عبادة غير الله تعني أن الله ليس كاملاً على الحقيقة، واعطاء الحق الإلهي المختص بالله تعالى لغيره.
وفي بعض الآيات تمّ الإفصاح عن الشرك بأنه غير قابل للغفران 5، وقال بعض كبار مفسري الشيعة: «أنه تعالى لا يغفر الشرك من كافر ولا مشرك، ويغفر سائر الذنوب دون الشرك بشفاعة شافع من عباده أو عمل صالح». 6