109كل هذه التعابير الواردة تبيّن الأهمية الفائقة التي تحوزها مسألة الشرك في العبادة، ويتضّح من ذلك الأهمية العظيمة التي يوليها الدين في ردّ هذا الاعتقاد ومحوه.
وقد طرحت بعض الآيات القرآنية مضافاً إلى ما سبق مسألة الشرك في الطاعة أيضاً، مثل قوله تعالى: وَ قٰالَ الشَّيْطٰانُ لَمّٰا قُضِيَ الْأَمْرُ... إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظّٰالِمِينَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ 1، ويقول العلامة الطباطبائي(رحمة الله) حول الآية: «والمراد بالإشراك الإشراك في الطاعة دون الإشراك في العبادة». 2
وأما روايات أهل البيت(عليهم السلام) فقد عرضت لموضوع الشرك في العبادة وعرّفته بعنوان أنه أعظم الذنوب الكبيرة.
قال الإمام الباقر(ع):
«أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ يَقُولُ اللهُ
مَنْ يُشْرِكْ بِاللّٰهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ » . 3 و 4
وورد مثل هذا التعبير في كثير من الروايات. 5
شرك العرب في الجاهلية
أي نوع من الشرك كان شائعاً بين عرب الحاهلية؟ وما هو نوع الشرك الذي واجهه القرآن الكريم في آياته؟ وأي قسم من أقسام الشرك قام القرآن بمجابهته والاحتجاج ضده؟ الجواب على هذه الأسئلة له دور كبير في تعيين مسير البحث في الأبحاث الآتية من هذه الرسالة.
يستفاد من الآيات القرآنية أن هناك أصناماً متعددة كانت موجودة بين عرب الجاهلية،