107
الشرك في نظر القرآن والحديث
جاء التأكيد الشديد في القرآن الكريم على ردّ الشرك في العبادة والتنديد به والتوبيخ عليه، وقد أخذ الشرك العبادي حَيِّزَه الكبير في القرآن من ناحية التأكيد والاهتمام، مع أن أقسام الشرك لا تنحصر بهذا الفرد، لكونه في مقابل التوحيد، فهو ينقسم كما التوحيد إلى الشرك في الذات، والشرك في الصفات، والشرك في الأفعال، والشرك في العبادة؛ وذلك:
أولاً: لأن من اجتنب الشرك في العبادة وكان موحّداً فيها، فهو بالضرورة مباين مع الشرك في الذات والصفات، لأن من ظفر بالمائة حاز التسعين ضمنَها.
وثانياً: أن أكثر ما كان شائعاً في صدر الإسلام، وكذا اليوم في المسيحية والأديان الأخرى كالهندية والبوذية والكونفوسيوشية والشينتوية هو الشرك في العبادة، ومن هنا جاء التأكيد الكثير على هذه المسألة في القرآن، ونشير إلى بعض الآيات في هذا الصدد:
منها قوله تعالى: يٰا بُنَيَّ لاٰ تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ 1، ويقول الشيخ الطبرسي(رحمة الله) في تفسيرها:
«أي لا تعدل بالله شيئاً في العبادة» 2، فهو يرى أن الآية ترتبط بمسألة (الشرك في العبادة)، والشاهد على ذلك سائر الآيات القريبة المضمون من هذه الآية. 3
إن المقصود من الشرك في العبادة هو جعل مخلوق عوضاً عن الله أو في عرضه في أمر العبادة فيُتّخذ معبوداً، وهذا ما يعبّر عنه بالشرك الجلي. قال العلامة الطباطبائي(رحمة الله):
«وقد رتّب على الاعتقاد بالمعاد العملَ الصالح و عدم الإشراك بعبادة الرب لأن الاعتقاد