106وسخّر لكم الأرض لكي تعمروها، وأعطاكم القدرة على تعميرها، فلابد أن تجعلوا معبودَكم ربَّكم، وأن تقيموا الرابطة معه. 1
صدر المتألِّهين يرى أيضاً أن الدليل على التوحيد العبادي هو فقر الإنسان الوجودي إلى الله تعالى. 2
إن ما تقدّم يمكن تحليله إلى عدة براهين مختلفة على إثبات التوحيد العبادي، مثل «الإمكان الفقري»، و«حقّ الله تعالى» و«تفرّع العبادة على الربوبية»، و«ضرورة الارتباط العبادي بين الممكن والواجب»، و«شكر المنعم»، و«قاعدة اللطف».
الشرك
الشرك والتوحيد أمران متقابلان، وحيث إن الوهابية دأبت على اتهام المسلمين بالشرك ولم تتوانَ عن وصمهم به في كل حين رأينا أنه من اللازم الحديث عن التوحيد وعقيدة الشيعة في خصوص مسألة الشرك، وهذا ما سنتناوله في هذا البحث بالتوضيح.
يقول ابن فارس: «الشِّرْكة، وهو أن يكون الشيءُ بين اثنين لا ينفردُ به أحدهما» 3، والشرك مصدر، ويعني مشاركة الشخص مع آخر في المال أو أي شيء، مثل أن يَعتبر فردٌ أن الخالقية أو الربوبية مشتركة بين موجودين، من دون اختصاص لأحدهما بذلك.
والشرك في الاصطلاح يعني اعتقاد الشركة مع الله تعالى في أمر الخلق أو التدبير أو العبادة.