83
هل أفعال الله معلّلة بالأغراض؟
أفرز تُراث المسلمين الفكري بشأن مقولة: (هل أفعال الله معلّلة بالأغراض؟) ثلاث قراءات موزّعة على ثلاثة اتجاهات فِرَقية كان ولايزال لها حضورٌ في السجال الفكري حيال مسائل العقيدة ومفرداتها من خلال طبيعة بناءاتها المعرفية؛ وهذه القراءات هي:
1- الفعل الإلهي غير معلّل بالغرض، فهو سبحانه: (لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ ) 1، وهذه هي نظرية الأشاعرة.
2- لله تعالى داعٍ لإيجاد الفعل، وهذا الداعي وإن كان زائداً على ذاته إلاّ أنّه راجع إلى فعله لا إلى الفاعل نفسه الذي هو الله سبحانه، فإيجاد الإنسان أو العالم يكمن وراءهما داعٍ زائد على الذات يتمثّل بمصلحة الفعل وغايته لا بمصلحة الفاعل وغايته، فعن خلق الإنسان ووجوده - مثلاً - يقول سبحانه: (وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ ) 2، فالعبادة هنا هي الداعي والغرض، لكن للفعل لا للفاعل؛ لأنّ الله سبحانه غنيّ عن العالمين، وهذه هي نظرية المعتزلة، وهي بخلاف النظرية الأولى التي تلتزم بعدم التعليل بالأغراض، ومن ثمّ يغدو جوابها عن سؤال مثل: لماذا خلق الله العالم؟ هو: لا يُسأل عمّا يفعل،