82لقد مضت سيرة المتكلِّمين والحكماء على معالجة المسألة وبحثها في إطار المقولة التي تفيد: هل أنّ أفعال الله سبحانه معلّلة بالأغراض؟ ثمّ هل ينبغي وجود هذين اطين في الله تعالى لكي يكون فاعلاً مختاراً؟
في الحقيقة هنا يكمن محل النزاع بين الطرفين، فالمتكلِّم يذهب إلى لابدية الشرطين، وهو يفترض ضرورة أن يوجد عند الله سبحانه داعٍ زائد على ذاته، وأنّه لا بدَّ وأن يكون الفعل معدوماً، بينما يرفض الحكيم كلا اطين في تعريف القدرة وفهمها، ثمّ تعليلها وتفسيرها تفسيراً عقلياً.
ويرفض الفيلسوف نظرية زيادة الداعي على الذات، كما لا يقبل أن تتحوّل مقولة (لا بدّ وأن يكون الداعي إلى أمر معدوم) إلى شرط أو حتمية لا تُخرم، لأنّه يمكن برأيه أن يكون إلى أمر موجود.
ومع أنّ المسألتين كلتيهما طُرحتا على طاولة البحث الفلسفي كعنوانين مستقلّين، إلاّ أنّ محور البحث فيهما يرتبط بالقدرة ارتباطاً وثيقاً.
بعد معرفة النقطة التي يكمن حولها الخلاف بين المتكلّمين والفلاسفة يكون البحث قد تقدّم خطوة إضافية، وهو يسعى إلى بيان كُنه أبرز مواقف الفرقاء على هذا الصعيد.