81 تحرير محلّ النزاع بين الفهمين الكلامي والفلسفي، ويمكن لهذه النقطة أن تنطلق من تحليل الفواعل الإمكانية كالإنسان، فعندما نجيء إلى الإنسان كفاعل إمكاني نلمس فيه خصيصتين بارزتين، هما:
الأولى: أن يوجد عنده داعٍ يكون زائداً على ذاته، وإلاّ إذا لم يكن الداعي زائداً على الذات فإنّ الفاعل لا يتحرّك لإيجاد الفعل خارجاً. فالإنسان لا يقوم مثلاً بتهيئة الماء أو شربه إلاّ إذا كان عطشاناً.
الثانية: إنّ الداعي يدعو إلى أمر معدوم، وإلاّ إذا كان اء موجوداً والأمر متحقّقاً فلا معنى لدعوة الداعي إلى الفعل، لأنّه تحصيل حاصل.
الواقع أنّ الخصيصة الثانية هي التي إصرار المتكلّمين في أن يكون هذا العالم مسبوقاً بالعدم لكي يكون الله سبحانه فاعلاً مختاراً، وإن لم يكن مسبوقاً بالعدم فلا معنى لتحقّق الدعوة إلى أمر موجود، لأنّه تحصيل حاصل.
هذا ما يرتبط بالفاعل الإنساني، لكن هل تجري القدرة في الله في ضوء هاتين الخصيصتين أو الشرطين أيضاً؟
في البدء لابدّ من التنويه إلى أنّ مسألة الداعي إلى إيجاد الفعل، وأنّ الداعي لا يكون إلاّ إلى أمر معدوم يُعدّان من أهمّ المسائل الفلسفية.