79 هناك معنىً آخر لابد من الالتزام به؟
الثالث: ترتبط النتيجة الثالثة التي تنشأ عن طبيعة فهم القدرة وتعريفها بمسألة الفيض، وهل هو منقطع الأول؟ إنّ حسم الموقف في قضية حدوث العالم وهل كان مسبوقاً بعدم -ليس من الضروري أن يكون عدماً زمانياً (بمعنى أنّ الله سبحانه كان ولم يكن معه شيء، ثمّ خلق بعد ذلك وأوجد وصنع) - يتوقّف على طبيعة معرفة القدرة الإلهية، فهذه هي التي تحدّد الأمر وتحسمه بين القول بدوام الفيض من الأوّل أو انقطاعه من الأوّل أيضاً، حيث لا كلام في اتّصاله مع الآخر.
وفي ضوء هذه الخلفية التي تمنح القدرة هذه المكانة المميزة بين الفلسفة والكلام، نسعى الآن للحديث عن أبرز تعريفين مشهورين أفرزهما الفكر الفلسفي والكلامي على مسارهما الطويل:
تعريف القدرة
حسب التعريف الفلسفي فإنّ القدرة هي كون الفاعل في ذاته بنحو إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، وأمّا كلامياً فقد ذهب المتكلّمون إلى أنّ القدرة هي صحّة الفعل ومقابله - أي الترك - والمقصود من الصحّة في التعريف ليس معناها الفقهي والأصولي، بل معناها الفلسفي الذي يعني الإمكان - أي إمكان