71 مادّية متغيّرة. وحيث نقول إنّ الله يعلم المتغيّرات، يلزم من هذا العلم التغيّرُ بالعلم، ولمّا كانت هذه المعلومات عين ذاته، يلزم من ذلك تغيّر في الذات.
مثاله: إنّ زيداً حيّ الآن، وبعد سنة يكون ميّتاً، فإذا كان الله يعلم بتفاصيل حاله وما يطرأ عليه من تغيّر من حياة إلى موت، أي يعلم هذا التغيّر، فيلزم منه التغيّر في علمه سبحانه. وإذا قيل إنّه لا يعلم التفاصيل، فهذا خلاف ما ثبت عقلاً ونقلاً من أنّه يعلم بكلّ شيء تفصيلاً.
وإذا قيل إنّ الله يعلم أنّ زيداً حيّ، لكنّه لا يعلم موته عندما يموت، بل هو باقٍ على علمه بأنّ زيداً حيّ، حتّى لا يقع التغيّر بالعلم، فإنّ علمه سبحانه ينقلب إلى جهل، لأنّ زيداً حيّ في علمه، وهذا لا يطابق الواقع لأنّ زيداً قد توفّي.
بهذا العرض ينتهي الإشكال إلى ما يفيد أنّ العلم بالمتغيّر يلزم منه التغيّر في العلم، وحيث إنّ هذا العلم قبل الإيجاد عين الذات، فيلزم منه التغيّر في الذات وهو محال.
لقد أفضى هذا الإشكال في علم الله بالأشياء الجزئية الزمانية المتجدّدة، إلى أن ينكر بعض قدماء الفلاسفة علم الحقّ سبحانه بالجزئيات 1.
بيدَ أنّ الجواب عن الإشكال واضح وإن احتاج لشيء من