65وينبغي التنبيه هنا على أمرين آخرين في خصائص العلم الذاتي:
الأول: علمه تعالى علم حضوريّ مطلقٌ، وينبغي الإشارة هنا إلى أنّ من أهمّ تقسيمات العلم هو تقسيمه إلى حصوليّ وحضوري، والفارق الأساسي بين العلم الحضوري والحصولي أنّ هناك واسطة في الحصولي بين العالم والمعلوم. هذه الواسطة هي الصورة الحاصلة من المعلوم في الخارج.
هكذا تنتهي أطراف العلم الحصولي إلى ثلاثة، هي العالم ومعلوم خارجيّ هو الوجود الخارجي، ومعلوم في الذهن وهو الصورة التي في الذهن، والواسطة في العلم الحصولي التي قد تطابق الواقع وقد تخطئه، من هنا يبرز الصواب والخطأ والانطباق وعدم الانطباق.
بديهيٌّ هناك خصوصيات وفوارق أُخرى بين العلمين، إلاّ أن محلّ الشاهد على هذا الجانب فعلاً، وهو أنّ العلم الحضوري هو علمٌ ثنائيّ الأطراف لا ثلاثيّ، إذ هناك عالم ومعلوم ولا توجد واسطة بين العالم والمعلوم الخارجي، بل المعلوم نفسه حاضر لدى العالم، فالقلم الذي أخطّ به الكلمات الآن، صورته حاضرة في ذهني، ومن ثمّ هذه الصورة تتوسط بيني وبين وجوده الخارجي، ولكن لا وجود للواسطة بيني وبين صورته المرتسمة في ذهني، لأنّ الصورة نفسها حاضرة وليس