64 الحديث عنها.
وأمّا أنّ العلم بالأشياء قبل الإيجاد هو علم تفصيليّ، فقد دلّت الروايات السابقة بوضوح على أنّ علم الله سبحانه بالأشياء قبل الإيجاد، الذي هو عين الذات، علم تفصيليّ لاإجماليّ كما يذهب إليه بعضهم، حيث يُنسب إلى شيخ الإشراق أنّ علمه سبحانه قبل الإيجاد إجماليّ ومع الإيجاد يصير تفصيليّاً، ومن تلك الروايات جواب الإمام الصادق عليه السلام عن المكان حيث قال: «
تعالى الله بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كوّنه، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان » 1.
وفي حديث آخر قال الإمام الصادق عليه السلام :
«لم يزل الله عزّوجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم... فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم» 2.
فهذان النصّان - وثمَّ غيرهما - يُفصحان أنّ علمه سبحانه بالأشياء قبل الإيجاد هو علم تفصيليّ، ومن حيث البرهان العقلي فالمسألة واضحة أيضاً، إذما دام العلم التفصيلي أكمل من العلم الإجمالي، فلابد أن يتّصف به الله لأنّ له من كلّ كمال درجته الأعلى، ولو لم يتّصف به لكان نقصاً، وإذا كان نقصاً صار حدّاً، وهو ينافي لا تناهيه وإطلاقه.