63
لله منتهى علمه)، فكتب إليَّ: «لا تقولنّ منتهى علمه، فليس لعلمه منتهى، ولكن قل منتهى رضاه» 1.
وقد مرّ فيما سبق التمييز بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية، بما يفيد التمييز الموجود في الحديثين الشريفين بين العلم والرضا، فالعلم صفة ذات، وصفة الذات غير متناهية لأنّها عين الذات، أمّا الرضا فصفة فعل لأنّها تقبل ما يقابلها وهو الغضب، من ثمّ فهي محدودة.
وأمّا أنّ علمه تعالى لا يتبدّل ولا يتغيّر ولا يقع فيه البداء فقد تناولت النصوص الروائية الكريمة العلم الإلهي الذاتي من هذه الزاوية، لما يفيد ثباته وعدم تغيّره أو وقوع البداء فيه، فقد قال أبو هاشم الجعفري:
سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى:
يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ
،فقال: «هل يمحو إلاّ ما كان؟ وهل يثبت إلاّ ما لم يكن؟»، فقلت في نفسي: هذا خلاف قول هشام بن الحكم إنّه لا يعلم بالشيء حتى يكون، فنظر إليّ فقال: «تعالى الجبّار الحاكم العالم بالأشياء قبل كونها»، قلت: أشهد أنّك حجّة الله 2.
فهذا النصّ يثبت أنّ الله عالم بالأشياء، وأمّا آية (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ ) فلا علاقة لها بهذا العلم، بل لها دائرة أخرى سيأتي