62وأمّا أنّ علمه قبل الإيجاد هو عين الذات فهذه المسألة تدور حول علاقة العلم بالذات، فهل العلم الإلهي بالأشياء قبل الإيجاد زائد على الذات أم هو عين الذات؟
وقد تقدّم أنّ صفات الله الذاتية هي عين ذاته، ويستحيل أن تكون زائدةً على الذات، خلافاً لنظرية الأشاعرة، والعلم من الصفات الذاتية، فهو إذن عين الذات، وقد أثبتت الروايات هذا المعنى، منها ما نُقل عن عبد الأعلى عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام ، قال: «
علم الله لا يوصف الله منه بأين، ولا يوصف العلم من الله بكيف، ولا يفرد العلم من الله، ولا يبان الله منه، وليس بين الله وبين علمه حدّ » 1.
فهذه الرواية تدلّ بصراحة على عينية العلم للذات، ولو كان زائداً لكان يبان منه، وكان بينه سبحانه وبين علمه حدّ.
وأمّا أنّ علمه غير متناه فلم يقتصر الدليل النقلي على إثبات هذه الحقيقة على أنصع وجه وأدقّ بيان، بل سجّل أيضاً سبقاً على البحث في مضمار الفلسفة، فعن أبي علي القصاب، قال:
كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فقلت: الحمد لله منتهى علمه، فقال: «لاتقل ذلك فإنّه ليس لعلمه منتهى » 2.
وعن الكاهلي، قال:
كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في دعاء: (الحمد