60
الأشياء » 1، إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الواردة في المورد.
وأمّا علمه بالممتنع فلو تحقّق فكيف يكون؟ لقد أثبتت النصوص المذكورة آنفاً أنَّ الله يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون إلى أبد الآبدين، بيدَ أنّها أضافت ضرباً آخر إلى علم الله، هو علمه بالممتنع لو وُجد كيف يوجد، وهذه من أعاجيب الروايات فيما تتضمّنه من دقّةٍ في المعرفة، فلو دار الأمر حول الممكن وأنّه سبحانه يعلم به لو وُجد كيف يوجد، لكان في ذلك وجه، أمّا الممتنع فمحال أن يوجد، ومع ذلك فقد أشارت إليه النصوص الروائية الكريمة جرياً على قاعدة فرض المحال ليس بمحال.
ومن ذلك ما نقله فتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام ، حيث قال:
قلت له: يعلم القديم اء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون؟ قال: «ويحك، إنّ مسألتك لصعبة، أما سمعت الله يقول:
(لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا)
،وقوله:
(وَ لَعَلاٰ بَعْضُهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ )
،وقال يحكي قول أهل النار:
(أَخْرِجْنٰا نَعْمَلْ صٰالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّٰا نَعْمَلُ )
،وقال:
(وَ لَوْ رُدُّوا لَعٰادُوا لِمٰا نُهُوا عَنْهُ )
؟! فقد علم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون» 2.