48ترجع عند التحليل إلى صفة واحدة هي الحياة، فهي منشأ العلم والقدرة، وهذه الصفة - الحياة - تجمع في تكوينها كلّ الصفات الذاتية، فإذا ما كان الموجود حيّاً فهو عالم وقادر جزماً، وإذا ما كان عالماً فهو سميع وبصير، وإذا ما كان قادراً فهو مريد ومتكلِّم.
ومن هنا تتضح أهمّية آية الكرسي حين يتحدّث مطلعها عن الحياة كصفة في مقدّمة الصفات الذاتية للحقّ سبحانه: (اللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) 1، وأمّا صفة القيوم فسيأتي الحديث عنها لاحقاً بإذن الله تعالى.
وهكذا تنتهي الفقرة إلى اتفاق علماء العقيدة من متكلّمين وفلاسفة على ثلاث من الصفات الذاتية هي الحياة والعلم والقدرة، وهذه إشارة لهذه الصفات:
1- الحياة
تعدّ الحياة من صفاته تعالى الذاتية، وقد اتفق الإلهيون على ذلك، كما اتفقوا على أنّ حقيقتها مجهولة الكنه، وهذا الجهل يشمل مطلق حقيقة الحياة دون أن يقتصر على حياة البارئ تعالى فقط؛ ولذا انعطف البحث - بعد عجزه عن معرفة حقيقة الحياة- إلى البحث عن آثارها؛ فإنّ قولنا مثلاً: الإنسان حيوان