35 إنّ هذه النظرية من الوجهة التنظيرية تنسب إلى مؤسس المذهب الأشعري أبو الحسن الأشعري، حيث أسس قواعدها ثم سار أقطاب المدرسة على منواله، لكن الظاهر أنّها مقتبسة من الكلابية التي ذهبت إلى أنّ لله تعالى صفات ذات كمالية قديمة زائدة على ذاته، قال القاضي عبد الجبار المعتزلي:
وعند الكلابية، أنّه تعالى يستحق هذه الصفات لمعان أزلية، وأراد بالأزلى القديم، إلا أنّه لما رأى المسلمين متفقين على أنّه لا قديم مع اللّه تعالى لم يتجاسر على إطلاق القول بذلك، ثم نبغ الأشعري، وأطلق القول بأنّه تعالى يستحق هذه الصفات لمعان قديمة 1.
ويلاحظ عليه:
إنّ الأساس الذي تقوم عليه نظرية الأشاعرة هو المغايرة بين الصفة والموصوف، فإنّ الصفة عرض والموصوف معروض، لكن هذا ليس ثابتاً في كل الحالات، بل هو مسلم به في الممكنات لا غير، وقد قام الدليل على إمكان اتحاد العلم والعالم والمعلوم ولا ضير في ذلك.
ولا يخفى على المدقق في ما اقيم من دليل على هذه النظرية من أنْ يرى أنّ هناك التباساً وقع في الأمر، فتصور المستدل أنّ القول بعدم المغايرة يلزم منه صحة وجواز قولنا: (يا علم) و (يا قدرة)، كقولنا: (يا الله)، و (يا رحمن)، و (يا رحيم) مثلاً، وهذا