105وعليه، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل لله تعالى، كالعلم والقدرة والسمع والبصر واليدين والوجه، بنفي ألفاظٍ، كالجسم والعرض، لم ينف معناها عن الله تعالى شرع ولا عقل، هو جهل وضلال.
إذن، مذهب مؤسس السلفية أنّ اليدين والوجه من صفاته تعالى، وأنّ المقصود منها ليس خصوص اللفظ، بل المعنى، ولا محذور في كونه تعالى جسماً وأنّ صفاته أعراضاً؛ لأنّ الشرع والعقل لم ينف معناها - الجسم والعرض - عن الله تعالى.
فإذا كان مؤسس المذهب يصرّح بهذا الوضوح بعدم المانع من كونه تعالى جسماً وأنّ صفاته أعراضاً فلماذا يستحي صاحب الشبهة من الإقرار بذلك، بل وينسبه من دون حجة للإمامية؟!
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا انتهى ابن تيمية لتلك النتيجة؟
ولعل الجواب عن هذا السؤال ليس عسيراً بالنسبة للواقف على منهج ابن تيمية في العقائد باعتبار المدرسة الحديثية التي ينتمي إليها.
نعم، فقد ثبت بالشرع عنده معنى اليد والوجه بالنسبة للبارئ تعالى، ولا محذور في الجسمية والعرضية، لأنّ الشرع أيضاً لم ينف معناهما عن الله تعالى بل والعقل أيضاً، فنفيها عنه تعالى جهل وضلال.