467هنا سؤال هو انّ علي بن أبي طالب و أبا موسى علّقا إحرامهما بإحرام النبي، فأمر عليّا بالدوام على إحرامه، و أمر أبا موسى بجعله عمرة فما هو الفارق بين الإحرامين؟ أقول: قد أجاب عنه النووي في شرحه و قال: إنّ عليّا كان معه هدي كما كان مع النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم الهدي فبقي على إحرامه كما بقي النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم و كلّ من معه هدي، و أبو موسى لم يكن معه هدي فتحلّل بعمرة كمن لم يكن معه هدي و لو لا الهدي مع النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم لجعلها عمرة. 1الثالث: انّ في حظر متعة الحجّ لعبرة لمن سبر التأريخ، و حاول الوقوف على الوقائع التي جرت فيه، فهذا هو النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم قد حجّ و معه آلاف من أصحابه و من تبعه من الأعراب حيث أمر فيه بإدخال العمرة في الحجّ و الإحلال بينهما و قد شهد به الكبير و الصغير و الداني و النائي، و بالرغم من ذلك فقد غلب منطق القوة على قوة المنطق عُقْب رحيله حتى صار التمتع بالعمرة إلى الحجّ من المحرمات التي يعاقب عليها مرتكبها أشدّ العقوبة، مع أنّ هذه المسألة لم تكن مصدر تهديد للسلطات الحاكمة.
فإذا كان هذا هو حالها فما ظنك بالمسائل السياسية التي تهدّد المنافع الشخصية للبعض، فلا غرو في أن يقف أصحاب الآراء و الأهواء بوجه الحقّ الذي أمر به النبي.
و بذلك يسهل على القارئ الكريم الوقوف على مغزى مخالفة بعض الصحابة للحقّ المشروع لعلي عليه السّلام في الخلافة.