465الجمع بين العمرة و الحجّ إلى رسول اللّٰه، و لما سأل أصحاب النبي عن هذا النهي و واجه استنكارهم له، رماهم بالنسيان.
أخرج أبو داود عن معاوية بن أبي سفيان انّه قال لأصحاب النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم هل تعلمون انّ رسول اللّٰه نهى عن كذا أو كذا، و ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم، قال: فتعلمون انّه نهى ان يقرن بين الحجّ و العمرة؟ فقالوا: أمّا هذا فلا، فقال: أما إنّها معهن و لكن نسيتم. 1و لو كان المسؤول شخصا أو شخصين من أصحاب النبي لكان احتمال تطرق النسيان إليه أو إليهما مبرر، و لكنّه سأل أصحاب النبي، الظاهر في أنّ المسؤول كان جماعة كثيرة، فهل يحتمل أن يتسرب النسيان إلى هؤلاء، الذين طالت صحبتهم مع النبي و لا يذكره إلاّ ابن أبي سفيان الذي أسلم عام الفتح و قصرت صحبته و قلّ سماعه؟ ! كيف و قد كان مع النبي ألوف من الصحابة رأوا بأمّ أعينهم عمل النبي و قوله و حثّه و ترغيبه إلى الجمع بين العمرة و الحجّ، و الإحلال بينهما من المحظورات.
قال ابن قيم: لما عزم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم على الحج علم الناس انه حاج فتجهّزوا للخروج معه، و سمع بذلك مَنْ حول المدينة فقدموا يريدون الحج مع رسول اللّٰه و وافاه في الطريق خلائق لا يحصون، فكان من بين يده و من خلفه و عن يمينه و شماله مدّ البصر. 2