460
6. عمران بن حصين
قد استنكر عمران بن حصين تحريم متعة الحج و أوصى في أخريات عمره و في المرض الذي توفّى فيه أن يُحدّث عنه: انّ نبي اللّٰه جمع بين حجّ و عمرة ثمّ لم ينزل فيها كتاب اللّٰه و لم ينه عنها نبي اللّٰه و إنّما نهى عنها رجل برأيه، دون دليل في كتاب اللّٰه و سنّة رسوله. 1و قد توالى الاستنكار في العهود اللاحقة و إن كان المرتقون على صهوات الحكم مصرّين على اتّباع السلف إلى أن زالت الحكومة الأموية و أخذ بنو عباس بزمام الحكم، فانتشر القول بجواز التمتع بالعمرة إلى الحجّ، و ذلك لأنّ الجواز موقف جد العباسيّين فرفعوا الحرج عن المسلمين، و تبنّى أحمد بن حنبل في عهدهم دخولها في الحج، و ذاغ القول به إلى يومنا هذا بين المذاهب خصوصا بين الحنابلة.
التمتّع بالعمرة إلى الحج و شروطه
قد عرفت أنّ حجّ التمتّع عبارة عن الإهلال بالعمرة ثمّ الإهلال بعد الإتيان بها ثمّ الإحرام إلى الحجّ، و إليه يشير قوله سبحانه فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ .
قال القرطبي: التمتّع بالعمرة إلى الحجّ عند العلماء على أربعة أوجه منها وجه واحد مجتمع عليه، و الثلاثة مختلف فيها.
فأمّا الوجه المجتمع عليه فهو التمتع المراد بقول اللّٰه جلّ و عز: