456بالسهيا و هو ينجع بكرات له دقيقا و خبطا، فقال: هذا عثمان بن عفان ينهى أن يقرن بين الحج و العمرة، فخرج علي عليه السّلام و على يديه أثر الدقيق و الخبط فما أنسى أثر الدقيق و الخبط على ذراعيه، حتّى دخل على عثمان فقال: أنت تنهى عن أن يقرن بين الحجّ و العمرة، فقال عثمان: ذلك رأيي، فخرج علي عليه السّلام مغضبا و هو يقول: لبيك اللّهم لبيك بحجة و عمرة معا. 14. عن سعيد بن المسيب قال: حجّ علي و عثمان فلمّا كنّا ببعض الطريق نهى عثمان عن التمتع، فقال علي: إذا رأيتموه قد ارتحل فارتحلوا، فلبّى علي و أصحابه بالعمرة، فلم ينههم عثمان» . 25. روى عبد اللّٰه بن الزبير، قال: أنا و اللّٰه لمع عثمان بالجحفة و معه رهط من أهل الشام و فيهم حبيب بن مسلمة الفهري، إذ قال عثمان و ذكر له التمتع بالعمرة إلى الحجّ: أن أتمّوا الحجّ و خلّصوه في أشهر الحجّ، فلو أخّرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل، فإنّ اللّٰه قد وسع في الخير.
فقال له علي: «عمدت إلى سنّة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم و رخصة رخّص للعباد بها في كتابه، تضيق عليهم فيها و تنهى عنها، و كانت لذي الحاجة و لنائي الدار» ، ثمّ أهلّ بعمرة و حجّة معا، فأقبل عثمان على الناس.
فقال: و هل نهيت عنها؟ إنّي لم أنه عنها إنّما كان رأيا أشرت به، فمن شاء أخذ به، و من شاء تركه.
قال: فما أنسى قول رجل من أهل الشام مع حبيب بن مسلمة: انظر إلى هذا كيف يخالف أمير المؤمنين؟ و اللّٰه لو أمرني لضربت عنقه، قال: فرفع «حبيب»