453الثاني: خوف تسرب الفقر إلى سكان البيت حيث ليس لهم ضرع و لا زرع فمنع عن الجمع بين العمرة و الحجّ حتّى يتقاطر الحاج في عامة الشهور إلى البلد الأمين، و لأجل هذه الغاية منع عن الجمع حتّى يكون الحجّ في عام و العمرة في عام آخر بإنشاء سفر مستقل لكلّ واحد.
روى أبو نعيم في «حلية الأولياء» : انّ عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في أشهر الحجّ، و قال: فعلتها مع رسول اللّٰه و أنا أنهى عنها و ذلك: انّ أحدكم يأتي من أفق من الآفاق شعثا نصبا معتمرا أشهر الحجّ و إنّما شعثه و نصبه و تلبيته في عمرته ثمّ يقدم فيطوف بالبيت و يحل و يلبس و يتطيّب و يقع على أهله إن كانوا معه حتّى إذا كان يوم التروية أهلّ بالحج و خرج إلى منى يلبي بحجّة لا شعث فيها و لا نصب و لا تلبية إلاّ يوما، و الحجّ أفضل من العمرة، لو خلّينا بينهم و بين هذا لعانقوهن تحت الأراك و إنّ أهل هذا البيت (أي أهل مكة) ليس لهم ضرع و لا زرع و إنّما ربيعهم في من يطرأ عليهم. 1و قد مرّ ما يؤيّده من رواية سعيد بن المسيب.
هذا و انّه سبحانه نقل دعاء الخليل حيث سأله سبحانه أن يرزق سكنة مكة من الثمرات و قال رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . 2و قد استجاب سبحانه لدعاء أبيهم إبراهيم، يقول سبحانه