452حصين فإن عشت فاكتم عنّي و إن مت فحدث بها إن شئت، أو قوله: «قال رجل فيها برأيه ما شاء» يعرب عن وجود ضغط و كبت من جانب الخليفة في المسألة.
ثمّ إنّ السبب لنهي الخليفة عن متعة الحجّ أحد أمرين:
الأوّل: كراهته أن يكون الحجّاج معرسين بهن في الأراك ثمّ يروحون إلى الحج و رءوسهم تقطر ماء.
قال أبو حنيفة عن حمّاد، عن إبراهيم النخعي، عن الأسواد بن يزيد قال:
بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشية عرفة، فإذا هو برجل مرجّل شعره، يفوح منه ريح الطيب، فقال له عمر: أ محرم أنت؟ قال: نعم، فقال عمر: ما هيأتك بهيئة محرم، إنّما المحرم، الأشعث، الأغبر، الأذفر، قال: إنّي قدمت متمتّعا و كان معي أهلي و إنّما أحرمت اليوم، فقال عمر عند ذلك: لا تتمتعوا في هذه الأيام، فإنّي لو رخصت في المتعة لعرسوا بهنّ في الأراك ثمّ راحوا بهنّ حجاجا. 1روى سعيد بن المسيب: انّ عمر بن الخطاب نهى أنّ المتعة في أشهر الحجّ، و قال: فعلتها مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم و أنا أنهى عنها، و ذلك أنّ أحدكم يأتي من أفق من الآفاق شعثا نصبا معتمرا في أشهر الحج و إنّما شعثه و نصبه و تلبيته في عمرته ثمّ يقدم فيطوف بالبيت و يحلّ و يلبس و يتطيّب و يقع على أهله إن كانوا معه حتّى إذا كان يوم التروية أهلّ بالحج و خرج إلى منى يلبّي بحجة لا شعث فيها و لا نصب و لا تلبية إلاّ يوما، و الحجّ أفضل من العمرة، لو خلّينا بينهم و بين هذا لعانقوهنّ تحت الأراك مع أنّ أهل البيت ليس لهم ضرع و لا زرع، و إنّما ربيعهم فيمن يطرأ عليهم. 2