449قال: فقدم عمر فذكرت ذلك له، فقال: إن نأخذ بكتاب اللّٰه فان كتاب اللّٰه يأمر بالتمام، و إن نأخذ بسنّة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم فان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم لم يحلّ حتّى بلغ الهدي محله. 1و العجب من أبي موسى مع أنّه كان يفتي الناس بما جرت عليه سيرة النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم و لكنّه في خلافة عمر عدل عن هدي الرسول و أمر الناس بالتأنّي مع أنّه سمع من السائل بأنّه حدث جديد في النسك.
نعم استدلّ عمر على إخراج العمرة عن الحجّ بأمرين:
الأوّل: ما في كتاب اللّٰه حيث أمر سبحانه وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ .
الثاني: سيرة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم حيث لم يحل حتّى بلغ الهدي محله.
و كلا الاستدلالين من الوهن بمكان.
أمّا الاستدلال بالكتاب فقد عرفت أنّ معنى إتمام الحجّ و العمرة إكمالهما في مقابل المحصر الذي لا يستطيع الإكمال، و أين هو من إخراج العمرة عن الحجّ بإنشاء السفر المستقل لكلّ منهما؟ ! و أمّا سيرة النبي فقد كشف قوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم النقاب عن عدم إحلاله، لأنّه ساق الهدي و كلّ من ساق الهدي لا يحلّ إلاّ أن يبلغ الهدي محله.
2. أخرج مسلم عن أبي نضرة، قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة و كان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد اللّٰه، فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول اللّٰه، فلمّا قام عمر قال: إنّ اللّٰه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، و انّ القرآن قد نزل منازله فأتمّوا الحجّ و العمرة للّٰه كما أمركم اللّٰه و ابتّوا نكاح هذه النساء. 2