4503. و روى أيضا بالإسناد السابق انّ عمر قال: فافصلوا حجّكم من عمرتكم فإنّه أتمّ لحجّكم و أتمّ لعمرتكم. 1و يدلّ الحديث على أنّ فصل الحج عن العمرة ظهر في عصر عمر، و قد عرفت أنّ استدلاله بقوله سبحانه وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ لا يمتّ إلى هذا الباب بصلة، و قوله في ذيل الحديث الثاني (فافصلوا حجكم من عمرتكم) صريح في فصل الحجّ من العمرة و الإتيان بها في غير أشهر الحجّ، و قد مرّ انّ العرب في العصر الجاهلي ترى الجمع بينهما من أفجر الفجور فكأنّ الرجل تأثر مما رسب في ذهنه فحرّم متعة الحج.
4. أخرج مسلم عن أبي موسى انّه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النّسك بعد حتى لقيه بعد فسأله، فقال عمر: قد علمت أنّ النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم قد فعله و أصحابه و لكن كرهت أن يظلّوا معرسين بهنّ في الأراك 2، ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رءوسهم. 3الحديث يكشف عن أنّه اجتهد أمام النص، لأنّه يكره أن يذهب الحاج إلى عرفة و رأسه يقطر ماء. و صار ذلك سببا للمنع عن السنّة القطعية. 4و قد استنكر الخليفة متعة الحجّ إلى حدّ كان الأعاظم من الصحابة على خوف من أن يتفوّهوا بجوازه و كانوا يوصون أن لا ينقل عنهم ما داموا على قيد الحياة، و هذا هو عمران بن حصين يوصي بعدم إفشاء كلامه ما دام حيّا.