81وقال أمين الإسلام الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي قدس سره: وُلد عليه السلام بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر الله الأصم رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة، ولم يولد قط في بيت الله تعالى مولود سواه لا قبله ولا بعده، وهذه فضيلة خصّه الله تعالى بها إجلالاً لمحله ومنزلته، وإعلاء لرتبته 1.
وهو أول من آمن من الذكور، فإنه آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وهو صبي صغير، ونصر رسول الله صلى الله عليه وآله منذ صباه، ولما أراد
النبي صلى الله عليه وآله أن يهاجر إلى المدينة أمره أن يبات في فراشه، فنزل قوله تعالى: ( وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ ) [البقرة: 207]، ثم لحق بالنبي صلى الله عليه وآله بعد أن أدّى ما عنده من أمانات، وحمل معه إلى المدينة فاطمة بنت رسول الله عليها السلام، وغيرها.
وزوَّجه رسول الله ابنته السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام سيّدة نساء العالمين، ورُزق منها ولديه الحسن والحسين عليهما السلام، ونزل في فضله آيات كثيرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في فضائله ما لم يقله في أحد غيره حتى مُلئت كتب المسلمين بذكر فضائله.
ومن نظر بإنصاف في فضائله ومزاياه يجد أنه من الظلم أن يُقاس غيره به، لأنه سلام الله عليه فاق جميع الناس في جميع الفضائل، فقد كان أول الصحابة إسلاماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً، وأشجعهم، وأورعهم، وأزهدهم، وأكرمهم، وأعدلهم في الرعية، وأقسمهم بالسوية، وأسبقهم في كل فضيلة.
وكان كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين، وقد حُفِظ من كلامه خُطَب ومكاتبات ووصايا وكلمات كثيرة بلغت الغاية في الفصاحة والبلاغة، حتى جمع جملة وافرة منها السيّد الرضي قدس سره في كتاب أسماه: نهج البلاغة.
وشهد أمير المؤمنين عليه السلام مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله كلها، وكان حامل لوائه