67
وجوب معرفة أئمة أهل البيت عليهم السلام
لقد تبيَّن مما مرّ أن أهل البيت عليهم السلام لهم حقوق عظيمة على هذه الأمة، والواجب على كل مسلم أن يؤدِّي إليهم حقوقهم كاملة، ولا يُنقص منها شيئاً، وإلا كان ظالماً لهم عاصياً لله سبحانه وتعالى، وجافياً لرسول الله صلى الله عليه وآله.
وحقوقهم سلام الله عليهم لا يمكن تأديتها من دون معرفتهم بأشخاصهم، فإن المعرفة الإجمالية غير كافية؛ لأنها لا تمكن المكلف من أداء واجباته نحو كل إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام.
ولا شك أن الذين ينتسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرون جدًّا، وفيهم المؤمن الصالح وغيره، كما أن فيهم العالم والجاهل، ومن غير المعقول أن يوجب الله تعالى هذه الحقوق العظيمة للعصاة الذين يصدون عن سبيله، أو للجهال الذين لا يعرفون أحكامه، ولا يعملون بشرائع دينه، ولا بد أن تكون هذه الحقوق العظيمة التي فرضها الله تعالى على عباده المتّقين واجبة لخير أهل البيت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله الذين اتّفقت الكلمة على صلاحهم وعلمهم وفضلهم وجلالتهم وحسن سيرتهم ونقاء سريرتهم، وهم الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام.
وكل الحقوق التي ذكرناها وغيرها إما لهم خاصة أو هي مشتركة بينهم وبين غيرهم، فهم القدر المتيقَّن دون غيرهم.
ومن هذا كله نخلص إلى أن هؤلاء الأئمة الاثني عشر عليهم السلام هم الذين تجب مودتهم، ويحرم بغضهم وعداوتهم، وتجب الصلاة عليهم أو تستحب على الخلاف بين العامة، كما يجب دفع الخمس إليهم دون غيرهم من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وحديث الثقلين الذي مرَّ الكلام فيه يدل على أن أئمة أهل البيت عليهم السلام