61
الخلفاء الاثني عشر هم ائمة اهل البيت عليهم السلام
بعد أن تبين بطلان الأقوال السابقة كلها نقول:
إن الخلفاء الاثني عشر الذين بشَّر بهم النبي صلى الله عليه وآله في الأحاديث المتقدّمة هم أئمة أهل البيت عليهم السلام، ويدل على ذلك أمور:
1- أن هذه الأحاديث نصَّت على العدد المعيَّن - أي الاثني عشر - وهو عدد أئمة أهل البيت عليهم السلام، بلا زيادة ولا نقيصة، فلا نحتاج لأن نتكلَّف إسقاط بعض أو ضم بعض آخر كما فعل مَن صرَفها إلى غيرهم.
ولا يصح أن يراد بهم ملوك بني أمية أو ملوك بني العباس كلهم؛ لأنهم يزيدون على هذا العدد بكثير، ولا أن يُراد بعضهم دون بعض؛ لأنه لا ترجيح في البين؛ لأن أحوالهم متقاربة، وسِيَرهم متشابهة، مع أن كل واحد منهم لا تنطبق عليه الأوصاف المذكورة في الأحاديث كما أو ضحنا ذلك فيما تقدَّم.
2- أن الأحاديث المذكورة أشارت إلى أوصافهم، فأوضحت أن الدين يكون بهم عزيزاً منيعاً قائماً، وأن أمر الناس يكون بهم صالحاً ماضياً، وهذا لا يتحقق إلا إذا تولى أمر المسلمين من يرشدهم إلى الحق، ويدلّهم على الهدى، ويحملهم على الخير، ويكون اتّباع الناس له سبباً لسعادتهم في الدنيا ولفوزهم في الآخرة.
ولا يختلف المسلمون في أن الإسلام يكون عزيزاً منيعاً قائماً، وأمر الناس يكون ماضياً صالحاً بأئمة أهل البيت عليهم السلام، الذين هم عصمة للأمة من الضلال، وأمان لها من الفرقة والاختلاف، فإن أهل السنة لا يختلفون في ورعهم وتقواهم وعلمهم، وأن الناس لو اتّبعوهم لَمَا ضلّوا، ولو اجتمعوا عليهم لَمَا افترقوا، ولهذا يصح لنا أن نقول: إن الأمة أجمعت واجتمعت عليهم.