55عبد العزيز.
وقوله: إن «يجتمع عليهم الناس» محمول على الأكثر الأغلب، يردّه أن مجيء التأكيد ب- «كل» في قوله صلى الله عليه وآله: «كلّهم يجتمع عليه الناس» الدال بالنصّ على العموم يقدح في كلام ابن حجر.
هذا مع أن الصفة المذكورة - وهي اجتماع الناس - فُقدت في غير الحسن عليه السلام وابن الزبير كما مرَّ آنفاً.
وقوله: «إن معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم لم تصح ولايتهما» يردّه أن يزيدبن معاوية إن كانت ولايته صحيحة كما قال، فنص يزيد على ابنه معاوية من بعده يصحِّح ولايته بلا ريب ولا شبهة وإن لم تطل مدّته، وإن كان التغلّب على أمور المسلمين يصحّح خلافة معاوية، فتغلّب مروان بن الحكم بعد ذلك مصحِّح لخلافته أيضاً.
ثم إن جَعْله طول الولاية دليلاً على صحَّتها واعتبارها لا يصح؛ إذ لا دليل عليه، وصحّة الولاية غير مشروطة بطولها، مع أن ابن حجر صحَّح خلافة الإمام الحسن بن علي عليه السلام التي دامت ستة أشهر، ولم يصحِّح خلافة مروان بن الحكم التي دامت نفس هذه الفترة.
ومن الغريب أن ابن حجر زعم أن معاوية لم يثبت استحقاقه للخلافة إلا بعد قيامه على الخليفة الحق وهو الإمام الحسن عليه السلام، وتنازل الإمام الحسن له بالخلافة، وأن عبد الملك بن مروان لم يثبت استحقاقه للخلافة إلا بعد قيامه على من يرى أنه الخليفة الحق آنذاك وهو عبدالله بن الزبير وقتله، فأي خلافة هذه التي تؤخذ بالانتزاع والغلبة وقتل الخليفة الشرعي؟
والذي يظهر من كلام ابن حجر أنه يرى أن كل أولئك الحكَّام كانوا متأهِّلين للخلافة ومستحقّين لها، مع أن أكثر هؤلاء لم يكونوا متّصفين بالصفات التي ذكروا أنه يجب توفّرها في إمام المسلمين من العلم والاجتهاد والعدالة، ولا سيما يزيد بن معاوية الذي لا يختلف المنصفون في عدم أهليّته للخلافة وعدم