53الإسلام بهم عزيزاً، وبهذا يتّضح أنه لا منافاة بين الحديثين بهذين المعنيين.
2- أن أكثر مَن ذكرهم القاضي عياض والبيهقي لم يجتمع عليهم الناس، فإن عثمان وإن تمَّت له البيعة واجتماع الناس في أول خلافته، إلا أن الأمور انتقضت عليه بعد ذلك حتى قتله الناس، وأما الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يجتمع عليه الناس من أول يوم في خلافته؛ وذلك لأن أهل الشام لم يبايعوه، وهم كثيرون، وخرج عليه طلحة والزبير وعائشة بعد ذلك، فحاربهم في البصرة، ثم خرج عليه الخوارج فحاربهم في النهروان... وكل ذلك كان في أقل من خمس سنين.
قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية: علي رضي الله عنه... لم يجتمع الناس في زمانه، بل كانوا مختلفين، لم ينتظم فيه خلافة النبوة ولا الملك 1.
فعلى ذلك لا يكون الإمام علي عليه السلام من هؤلاء الخلفاء عندهم.
وأما يزيد بن معاوية فلم يبايعه الإمام الحسين بن علي عليه السلام وأهل بيته حتى قُتلوا في كربلاء، وخرج عليه أهل المدينة، فأخرجوا منها عامله وسائر بني أمية، ثم وقعت بينهم وبينه وقعة الحرة، وخرج عليه بعد ذلك ابن الزبير في مكة واستولى عليها... فأي اجتماع حصلله!؟
3- أن معاوية ومن جاء بعده من ملوك بني أمية وغيرهم لم يجتمع عليهم الناس، بل كانوا متغلِّبين على الأمَّة بالقوة والقهر، ومن الواضح أن هناك فرقاً بيِّناً بين اجتماع الناس على شيء وجمعهم عليه، فإن الاجتماع مأخوذ في معناه اختيار المجتمعين، وأما الجمع فمأخوذ فيه عدم الاختيار، والذي حصل لبني أميَّة هو الثاني، والمذكور في الحديث هوالأول، وهذا واضح معلوم لمن نظر في تاريخ بني أمية وسيرتهم فيالناس.
وقد روي الكثير مما يدل على ذلك، ومنه ما روي عن سعيد بن سويد، قال: صلى بنا معاوية بالنخيلة - يعني خارج الكوفة - الجمعة في الضحى، ثم خطبنا، فقال: ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلّوا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا، قد