52وقال الملا علي القاري: إن المراد بالخلافة في حديث سفينة هي الخلافة الحقَّة، أو المرضيّة لله ورسوله، أو الكاملة، أو المتّصلة 1.
وعليه فتكون خلافة النبوة هي خلافة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام وابنه الإمام الحسن عليه السلام فقط دون غيرهما.
ولو سلَّمنا أن خلافة الأربعة كانت مرضيّة لله ورسوله أو كاملة أو غير ذلك فلا بد أن يُضاف إليها عندهم خلافة عمر بن عبد العزيز، فتكون خلافة النبوة حينئذ أكثر من ثلاثين سنة.
والصحيح أن يقال في هذا الحديث على تقدير صحَّته: إن خلافة النبوة لا يمكن أن يراد بها إلا الخلافة التي كانت بنصّ النبي صلى الله عليه وآله، فمَن استخلفه النبي صلى الله عليه وآله على الأمة فهو خليفة النبي، وخلافته هي خلافة النبوة، ومَن لم يستخلفه واستخلفه الناس فهو خليفتهم، والنبي صلى الله عليه وآله استخلف عليًّا عليه السلام، والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة، ليس هذا موضع ذكرها.
وعليه يكون معنى حديث سفينة: إن خلافة النبوة - وهي خلافة عليبن أبي طالب عليه السلام - تستمر إلى ثلاثين سنة، ثم يتولى أمور المسلمين الملوك. وعدم تمكّن أمير المؤمنين عليه السلام من تولي أمور المسلمين، أو عدماتّباع الناس له إلا النفر القليل لا يسلب عنه الخلافة بعد أن حكم الشارع المقدّس بها ونصّ عليها، وهذا له نظائر كثيرة في الأصول والفروع لا تخفى.
منها: أن وصف الرسالة والنبوّة لا يرتفع عن النبي والرسول بسبب عدم اتباع الناس له، وعدم قناعتهم بنبوّته ورسالته، وصاحب المال أو المتاع لا
يُحكم بصيرورة المال لغيره بمجرّد عدم قدرته على التصرّف فيه، وتمكّن غيره منه، وهو واضح معلوم.
وأما حديث الخلفاء الاثني عشر ففيه بيان لعدد أئمة الهدى وخلفاء الحق وسادة الخلق المنصوبين من الله سبحانه، الذين لا يضرّهم من ناواهم، ويكون