51وقال القاضي عياض وغيره في الجمع بين حديث سفينة وحديث الخلفاء الاثني عشر: إنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة، ولم يقيّده في حديث جابر بن سمرة بذلك 1.
وقال الألباني: وهذا جمع قوي، ويؤيّده لفظ أبي داود: «خلافة النبوة ثلاثون سنة»، فلا ينافي مجيء خلفاء آخرين من بعدهم؛ لأنهم ليسوا خلفاء النبوة، فهؤلاء هم المعنيون في الحديث لا غيرهم، كما هو واضح 2.
ويردّه: أن خلافة النبوة هذه لم يذكر لها علماء أهل السنة معنى واضحاً، واختلفوا في بيان المراد منها، فمنهم من قال: إن خلافة النبوة هي التي لا طلب فيها للملك ولا منازعة فيها لأحد، وهذا قول الطيبي 3، فعليه تخرج خلافة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام عن كونها خلافة نبوّة؛ لمنازعة أهل الجمل وأهل النهروان ومعاوية وأهل الشام له 4، مع أنهم ذكروا أن خلافته عليه السلام خلافة نبوة، وهذا تهافت واضح.
وذكر البغوي في شرح السنة، والمناوي في فيض القدير أن خلافة النبوة إنما تكون لمن عملوا بالسُّنَّة، فإذا خالفوا السنّة وبدّلوا السيرة فهم ملوك وإن تسمّوا بالخلفاء 5.
وعليه تكون خلافة النبوة أكثر من ثلاثين سنة، لقولهم: «إن عمر بن عبدالعزيز كان يعمل بالسنّة»، ولعدّهم إياه من الخلفاء الراشدين، مع أنهم لم يذكروه من ضمن مَن كانت خلافتهم خلافة نبوة.