47
2- شيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي قدس سره:
قال: ويدل على إمامة الاثني عشر - على ما نذهب إليه - ما تواترت به الشيعة من نص النبي صلى الله عليه وآله على الاثني عشر في الجملة، ورووه أيضاً عن إمام إمام على من يقوم مقامه، وترتيب ذلك كترتيب النص على أمير المؤمنين عليه السلام 1.
وقال أيضاً: أما الذي يدل على صحَّتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفاً عن سلف، وطريقة تصحيح ذلك موجودة في كتب الإمامية والنصوص على أمير المؤمنين عليه السلام، والطريقة واحدة. وأيضاً فإن نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحّة ما قد اتّفقوا على نقله؛ لأن العادة جارية أن كل من اعتقد مذهباً، وكان الطريق إلى صحّة ذلك النقل، فإن دواعيه تتوفّر إلى نقله، وتتوفّر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله، أو الطعن عليه، والإنكار لروايته، بذلك جرت العادات في مدائح الرجال، وذمِّهم، وتعظيمهم، والنقص منهم، ومتى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها، ولم تتعرَّض للطعن على نقله، ولم تنكر متضمَّن الخبر، دلَّ ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله، وسخَّرهم لروايته، وذلك دليل على صحّة ما تضمَّنه الخبر 2.
3- الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره:
قال: ولعمري إن هذه الأخبار إن لم تكن من المتواترة على كثرتها، وكثرة رواتها، وكثرة الكتب التي نُقلت فيها، لم يكن متواتر أصلاً. ثم إن لم تكن متواترة فهي من المحفوفة بالقرائن، وإنما حُفظت بلطف الله، وكان مقتضى الحال إخفاءها؛ لإخلالها بدينهم المؤسَّس بالسقيفة، المودع في ضمن تلك الصحيفة، ومخالفتها لهوى الأمراء، فظهورها مع أن المقام يقتضي إخفاءها قرينة على أن الجاحد لا يمكنه إنكارها كما أنكر كثيراً من أضرابها 3.