41قال البخاري: وقال مالك وابن إدريس: «الركاز: دفن الجاهلية، في قليله وكثيره الخمس، وليس المعدن بركاز، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المعدن: «جبار، وفي الركاز الخمس»، وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مائتين خمسة، وقال الحسن: «ما كان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس، وما كان من أرض السلم ففيه الزكاة، وإن وُجدت اللقطة في أرض العدو فعرّفها، وإن كانت من العدو ففيها الخمس»، وقال بعض الناس: «المعدن ركاز، مثل دفن الجاهلية؛ لأنه يقال: أركز المعدن إذا خرج منه شيء». قيل له: قد يقال لمن وُهب له شيء أو ربح ربحاً كثيراً أو كثر ثمره: أركزت، ثم ناقض، وقال: لا بأس أن يكتمه فلا يؤدي الخمس 1.
واختلفوا فيما يُستخرج من البحر، هل فيه الخمس أم لا؟
قال ابن بطال: اختلف العلماء فى العنبر واللؤلؤ حين يخرجان من البحر، هل فيهما خمس أم لا؟ فجمهور العلماء على ألا شيء فيهما، وأنهما كسائر العروض، وهذا قول أهل المدينة، والكوفيين، والليث، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، وقال أبو يوسف: في اللؤلؤ والعنبر وكل حلية تخرج من البحر الخمس. وهو قول عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وابن شهاب 2.
وقال ابن حجر العسقلاني: وقد فرَّق الأوزاعي بين ما يوجد في الساحل فيُخمَّس، أو في البحر بالغوص أو نحوه فلا شيء فيه، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب فيه شيء، إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز كما أخرجه ابن أبي شيبة، وكذا الزهري والحسن كما تقدَّم، وهو قول أبي يوسف، ورواية عن أحمد 3.
واختلافهم دليل على أنهم لا يقصرون الخمس على غنيمة الحرب فقط، مضافاً إلى أنه مع كثرة الحروب التي حصلت بين المسلمين وغيرهم، فلم يحدث