40محمد، إنما هي أوساخ الناس 1.
ومن المستبعد جدًّا أن يفرض الله تعالى الخمس في خصوص غنائم الحرب، وهو سبحانه يعلم أن الحروب التي تقع بين المسلمين والكفار قليلة على مر العصور، مع أنه ربما لا تكون فيها غنائم، وإن وُجدت فربما لا تسد حاجة فقراء أهل البيت عليهم السلام، والملاحظ أن أكثر حروب المسلمين مع بعضهم، وغنائم هذه الحروب لا خمس فيها.
مضافاً إلى ذلك فإن الله تعالى يعلم أن الذين سيتولّون أمور المسلمين من الأمويين والعباسيين وغيرهم من أعداء أهل البيت عليهم السلام لن يعطوا قرابة النبي صلى الله عليه وآله شيئاً من الخمس، فيكون حال الفقير الذي لا ينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أحسن من حال ينتسب إلى النبي صلى الله عليه وآله ؛ لأن الفقير الآخر لا تحرم عليه الصدقة، وأما فقير أهل البيت فإنه تحرم عليه الصدقة ولا يُعطى شيئاً من الخمس، إما لعدم وجود غنائم، أو لأن الغنائم صارت بيد سلاطين الجور الذين لا ينصفونهم.
وفقهاء أهل السنة قصروا الخمس في غنائم الحرب وأمور أخرى قليلة جدًّا، ربما لا تحصل عبر مئات السنين.
منها: الركاز.
قال الترمذي: والركاز: ما وُجد في دفن أهل الجاهلية، فمن وجد ركازاً أدَّى منه الخمس إلى السلطان، وما بقي فهو له 2.
ويدل على أن الركاز يجب فيه الخمس ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما بسندهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» 3.