33ثم إن المراد من العترة ههنا هم أئمة الدين من أهل البيت النبوي، لا كل من انتسب إلى النبي صلى الله عليه وآله من نسل السيّدة فاطمة عليها السلام؛ لأن مقتضى الأمر بالتمسّك بالعترة هو أن الذين يجب التمسّك بهم لا بد أن يكونوا علماء بررة حتى يكون التمسّك بهم عاصماً من الوقوع في الضلال.
وقد نصَّ غير واحد من أعلام أهل السنة على أن المراد بالعترة هم العلماء لا الجهّال:
قال المناوي: قال الحكيم: والمراد بعترته هنا العلماء العاملون؛ إذ همالذين لا يفارقون القرآن، أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي عن المقام 1.
وقال ابن حجر الهيتمي: ثم الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسُنَّة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض، ويؤيّده الخبر السابق: «
ولا تعلِّموهم فإنهم أعلم منكم »، وتميَّزوا بذلك عن بقية العلماء؛ لأن الله أذهب عنهم الرجس، وطهَّرهم تطهيراً، وشرَّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة، وقد مرَّ بعضها 2.
أقول: أجلى مصاديق هؤلاء العلماء من العترة النبوية الطاهرة هم أئمة أهل البيت الاثنا عشر عليهم السلام، فإنهم الذين اتَّفقت الأمَّة على حسن سيرتهم، وطيب سريرتهم، وأجمعوا على أنهم علماء يُقتدى بهم، وتُقتفى آثارهم، وسيأتي ما يبيّن ذلك مفصَّلاً إن شاء الله تعالى.
وقوله صلى الله عليه وآله: «ما إن تمسَّكتم بهما» يدل على أن ترك التمسُّك بهما يؤدّي إلى الضلال؛ لأن المشروط عدَمٌ عند عدم شرطِه.
قال المناوي في شرح الحديث: يعني إن ائتمرتم بأوامر كتابه، وانتهيتم بنواهيه، واهتديتم بهدي عترتي، واقتديتم بسيرتهم، فلن تضلوا. قال القرطبي: وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله، وإبرارهم،