188بأخذه، وفهم الأحكام الدينية. وقيل: هي العلم وحفظه والعمل به. وقيل: النبوة. وقيل: العقل. ولا مانع من أن يكون الحُكْم صالحاً لحمله على جميع ما ذُكر 1.
وقال الفخر الرازي: إن الحكم هو ما يصلح أن يُحكَم به على غيره ولغيره على الإطلاق، وذلك لا يكون إلا بالنبوة. فإن قيل: كيف يُعقل حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا؟ قلنا: هذا السائل، إما أن يمنع من خرق العادة أو لا يمنع منه، فإن منع منه فقد سدَّ باب النبوات؛ لأن بناء الأمر فيها على المعجزات، ولا معنى لها إلا خرق العادات، وإن لم يمنع فقد زال هذا الاستبعاد، فإنه ليس استبعاد صيرورة الصبي عاقلاً أشد من استبعاد انشقاق القمر وانفلاق البحر 2.
بل أخبر سبحانه أنه آتى عيسى عليه السلام الكتاب وجعله نبيًّا وهو رضيع في مهده لم يمضِ على مولده إلا وقت يسير، فقال سبحانه: ( فَأَشٰارَتْ إِلَيْهِ قٰالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كٰانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا * وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا * وَ بَرًّا بِوٰالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا ) [مريم: 29-32].
قال الفخر الرازي: وقوله: (آتَانِيَ الْكِتَابَ) يدل على كونه نبيًّا 3 في ذلك الوقت 4.
وقال: إنه تعالى جعله مع صغر جثّته قوي التركيب كامل العقل، بحيث كان يمكنه أداء الصلاة والزكاة، ولهذا اتّجه تكليفه بالصلاة والزكاة في قوله