187معرفة جيّدة، وإن كان يجهل أنه هو المهدي المنتظر.
وقولهم: «هو صاحبكم الذي تطلبونه» دال على أنهم وجدوا فيه الصفات الفاضلة والمزايا العالية التي تؤهّله لأن يكون مهدي هذه الأمّة، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما مُلئت ظلماً وجوراً، وهذه المعرفة لا تكون إلا مع طول المعاشرة وكثرة المخالطة.
الشبهة الثالثة: إمامة الصبي وولايته
فإن من لوازم القول بإمامة الإمام محمد بن الحسن العسكري عليه السلام أنه كان إماماً للمسلمين وهو ابن خمس سنين، مع أنه لا يصح أن يتولى الصبي إمامة المسلمين؛ لعدم كفاءته لتولّي هذا المنصب الخطير،مضافاً إلى أن الصبي مولّى عليه، فكيف تكون له الولاية على غيره؟!
والجواب:
أن شرط إمام المسلمين أن يكون كُفْئاً، وأن يتحلى بالمزايا التي تؤهّله للقيام بمهام الإمامة، مثل قوة الذكاء، وشدة الفطنة، وتمام العقل، والورع عن محارم الله، والعلم بأحكام الله... وما إلى ذلك.
وأما كبر السن والتقدّم في العمر فغير معتبر ما دام قادراً على أداء مهام الإمامة على أكمل وجه.
ولهذا لم يُدَّعَ هذا المنصب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لأكبر المسلمين سنًّا، وليس ثمة ما يمنع من أن يكون الإمام صبيًّا، ولا محذور في أن ينعم الله سبحانه وتعالى على أنبيائه وحُججه وأوليائه بنعمه الظاهرة والباطنة التي تؤهِّلهم للرسالة أو الإمامة صغاراً وكباراً، وقد أخبر الله سبحانه في محكم كتابه أنه آتى يحيى عليه السلام الحُكْم وهو صبي، فقال عزَّ من قائل: ( يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) [مريم: 12].
قال الشوكاني: المراد بالحُكْم الحكمة، وهي الفهم للكتاب الذي أُمر